صادق عبد الرضا علي

161

القرآن والطب الحديث

الموضوع الأول « الإسكان الصّحي » وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » . في هذه الآية الشريفة يوصي اللّه سبحانه نبيّه موسى وأخاه بأن يتخذ قومهما بيوتا تكون قبلة ، يدخلها الهواء بشكل تيار لطيف دائم ، أي ذات تهوية صحّية جيدة ، لا تؤثر فيها حرارة الشمس العالية والمؤذية ، ممّا يجعلها في وضع مناخي وبيئي لطيف ، وبذلك تؤمن سكنا صحّيا للانسان يقيه تأثيرات الحر والبرد وتقلبات الجو . ومن تأمل هذه الآية يلاحظ أنها لفتت نظر الانسان إلى كبريات المشاكل البيئية التي يواجهها الانسان المعاصر ، ألا وهي مشكلة السكن وتخطيط المدن ، وهي بلا شك مشكلة قائمة بذاتها . والقرآن الكريم جعل من الآية الشريفة حجر الزاوية في مسألة التخطيط للمستقبل من خلال طرحه لمضمونها ، فوجه أنظار الخبراء والمخططين نحو مشكلة بيئية مهمة ، خصوصا في المناطق القريبة من البحار . وموضوع السكن قديمه أو حديثه يتطلب منّا توفير الشروط البيئية الأساسية عند الشروع ببناء المدن والدور السكنية ، وهذه الشروط ما وضعت إلّا من أجل الإنسان كي يعيش وسط بيئة صحّية مريحة وملائمة لمتطلبات حياته الأساسية . الشروط التي يجب توفرها في المساكن : - 1 - المتطلبات الفسيولوجية الأساسية : أ - صيانة الحرارة التي تجنب فقدان حرارة جسم الانسان .

--> ( 1 ) سورة يونس : الآية 87 .